السيد علي الحسيني الميلاني
12
نفحات الأزهار
وكأن رمي الكتاب ومؤلفه لم يشف غليل ابن طاهر ومن لف لفه ، فزعم : " إن الحاكم أخرج حديث الطير من المستدرك " لما بلغه اعتراض الدارقطني ، فأجيب " إن حديث الطير موجود في المستدرك " ( 1 ) وقد ألفه بعد موت الدارقطني بمدة ( 2 ) . وقال السبكي : " حكى شيخنا أن الحاكم سئل عن حديث الطير فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال شيخنا : وهذه الحكاية سندها صحيح ، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك ؟ ! " . قال السبكي : " وقد جوزت أن يكون زيد في كتابه ، وألا يكون هو أخرجه ! وبحثت عن نسخ قديمة من المستدرك ، فلم أجد ما ينشرح الصدر لعدمه ، وتذكرت قول الدارقطني : إنه يستدرك حديث الطير ، فغلب على ظني أنه لم يوضع عليه ، ثم تأملت قول من قال : إنه أخرجه من الكتاب ، فجوزت . ن يكون خرجه ، ثم أخرجه من الكتاب ، وبقي في بعض النسخ ، فإن ثبت هذا صحت الحكايات ويكون خرجه في الكتاب قبل أن يظهر له بطلانه ، ثم أخرجه منه لاعتقاده عدم صحته ، كما في هذه الحكاية التي صحح الذهبي سندها ، ولكنه بقي في بعض النسخ ، إما لانتشار النسخ بالكتاب ، أو لإدخال بعض الطاعنين إياه فيه ، فكل هذا جائز ، والعلم عند الله تعالى " ( 3 ) . فلماذا كل هذه الاحتمالات والتمحلات يا ترى ؟ ! . ولهذا الحديث وأمثاله مما أخرجه الحاكم وصححه ، فقد كسر
--> ( 1 ) طبقات السبكي 4 / 164 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 17 / 176 . ( 3 ) طبقات السبكي 4 / 168 - 169 .